شبكة منتديات المصطفى

مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تُعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا.
وإن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه والمشاركة معنا

مفارقات بين الحلم الكبير والصغير

اذهب الى الأسفل

مفارقات بين الحلم الكبير والصغير

مُساهمة من طرف ابوالشيخ في الأحد نوفمبر 04, 2012 2:20 am


بسم الله الرحمن الرحيم


مفارقات بين الحلم الكبير والصغير
الحلم هو أمل يتبعه عمل مهما كان الألم، الحلم يبدأ خيالا ويراه الناس هزالا ويراه صاحب الإيمان واقعا يُنتظر وأملا يُرتقب، الحلم هدف يسعى الإنسان لتحقيقه بكل ما أوتي من قوة حتى يستنفد كل طاقاته سعيا لهذا الحلم، الحلم هو دعاء بالليل من الرهبان الربانيين، وحركة دائبة بالنهار من الدعاة المصلحين، خاصة إذا كان هذا الحلم كبيرا، وللناس أحلام تضعف أو تتضاعف، تكبر أو تتصاغر، تنمو أو تتراجع، ولا أنسى عندما كنت أدرس اللغة الإنجليزية في جامعة أوهايو الأمريكية أن درسُّوا لنا قصة بعنوان: "My Big Dream" "حلمي الكبير" تحكي قصة شاب أمريكي يذهب كل يوم إلى المحلات الكبرى ينقض ما تم تصفيفه من البطيخ باحثا عن حلمه الكبير أن يأكل بطيخا إيطاليا، وقد احتال أحد مديري هذه المحلات على الشاب فقال له: تعال بعد 15 يوما وأنا أوفِّر لك البطيخ الإيطالي بعد عودتي من رحلتي إلى إيطاليا، ثم لم يذهب المدير إلى إيطاليا، بل احتال ووضع بطيخا من بين البطيخ في كرتون وكتب عليه "Made in Italy""صنع في ايطاليا"، وجاء الرجل بعد أسبوعين راغبا في تحقيق حلمه في أكل البطيخ الإيطالي فقدم له الكرتون المزيف؛ وقال له هذا هو حلمك يتحقق الآن، فطلب سكينا على الفور، وفتح الكرتون، وقطع البطيخة وأخذ قطعة منها في مشهد رومانسي، وقرب قطعة البطيخ من فمه "يخضم" البطيخ – والخضم هو أكل الأشياء اللينة وهو عكس القضم - وهو يقول: الآن تحقق حلمي الكبير، الآن أنا في الجنة! "Now my big dream is achieved, I'm in paradise ، ولم أجد تعليقا مناسبا غير قوله تعالى: "ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ" (الحج: من الآية73)، وطلبت من الأستاذة الأمريكية أن يكتب كل طالب منا عن حلمه الكبير، بدلا من هذه التفاهات التي تحولت إلى قصص تدرس بالمدارس والكليات والجامعات الأمريكية، وكتبتُ أحلاما عديدة منها أن أرى الإنسان - من أي دين - يعيش حرا أبيا لا يقهره أخوه الإنسان ولا يعضه الجوع، ولا يظلمه حاكم، ولا يقهره ظالم، ولا يطارده دائن، ولا يخدعه خادع، وجعلت حلمي الكبير تحرير الأقصى الأسير، ويا له من حلم سال له مدمعي، وتجافى له مضجعي، وتشوَّف له مسمعي، وأبذل له كل ما عندي أو معي؛ كي نطوي صفحة البغي والعدوان، والظلم والطغيان، الذي يقوم به بنو صهيون على أقصانا الأسير وإخواننا وأخواتنا وأطفالنا من أبناء فلسطين، وصدق المتنبي إذ يقول:

عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ
وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ
لم يكن يوما ما من أحلامي أن أُطعم لقمة سائغة، أو أرزق بيتا فسيحا، أو فراشا وثيرا، أو رصيدا كبيرا، أو مركبا سريعا، أو منصبا رفيعا، بل يسيطر عليَّ هذا الحلم الكبير أن أكون قائد جيش التحرير للأقصى الأسير؛ لنُري الله تعالى منا صدق المخلصين، وعزم المجاهدين، وثبات المرابطين، وقنوت الربانيين، وحركة المصلحين، وإبداع السابقين، مع اتباع القرآن العظيم، والنبي الصادق الوعد الأمين.

إنني استحث ذوي الأحلام الحقيرة أو الصغيرة أن يعدلوا إلى الأحلام العظيمة أو الكبيرة، وهي أحلام تذكر في السماء، وتسجل في التاريخ، وليس مثل الأحلام الحقيرة التي تُطوى مع الهوى وتدفن مع اللحظة الأولى.

إنني استحث كل مخلص ومخلصة، صادق وصادقة، داع وداعية، أن يوسِّع حلمه، وأن يعظِّم أمله، وقد ضمن الله لنا أمرين لم يعطهما لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، ولا لحاكم طاغ، أو شيطان مارد، وهما: الرزق والأجل، فطعم الموت في أمر حقير كطعم الموت في أمر كبير، وقد قال الشاعر:

وإذا لم يكن من الموت بدٌّ فمن العار أن تموت جبانا
فلتعش الحلم الكبير، ولتبذل له النقير والقطمير، والقليل والكثير، غير عابئ بعدد أو عدة لعدو لدود من الصهاينة اليهود، وأنصارهم من بني صليب أو الملاحدة والزنادقة، وذلك لقوله تعالى: "ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ" (محمد:11)، فهل يخشى أولياء الله من أولياء الشيطان؟!.

أختم بهذه القصة: كنت في غزة هاشم في رمضان الماضي ألقي كلمة بين المصابين من القصف الصهيوني، وهم يزيدون عن 12 ألفا منهم 700 فقدوا الرجلين معا بالصواريخ الغادرة، وأحيانا الأطراف كلها، فكانت كلمتي حول حثهم على الصبر الجميل، والجلد الأصيل، والرباط الطويل، وألا يستسلموا للإعاقة، وأن ينطلقوا نحو الحلم الكبير وهو تحرير الأٌقصى، وبعد الإفطار جاء شاب مقطوع الرجلين لا يزيد عمره عن 25 عاما يستحث بيديه عجلات دراجته؛ كي يصل إليَّ، وطلب أن يحدثني حديثا خاصا، وقال لي: يا دكتور نشكرك على كلمتك من أعماق قلبك، وقد تأثرنا كثيرا لكني أرجوك: لا تعد على مسامعنا أننا أصحاب إعاقة لأننا أصحاب كرامة لا إعاقة، لأن الإعاقة في القلب والعقل والإرادة، وقد سبقتني رجلاي إلى الجنة إكراما من الله لأجل الأقصى وفلسطين المباركة، وإنني أعمل بأقصى جهدي بالنهار كي أتكسب ولا أكون عالة على أحد وأرابط في سبيل الله كل ليلة دفاعا عن عرضي وأرضي، آملا أن أشارك في تحرير الأقصى وأن يكرمني الله بشهادة تلحق - بإذن الله - بقية بدني بعضه الذي سبقني إلى الجنة، آنئذ تذكرت أن هناك آلافا من الشيخ المجاهد أحمد ياسين وتذكرت قول الشاعر:

إذا سيد منا خلا قام سيد قؤول لما قال الكرام فعول
واستبد بي شعور أنني يجب أن أجلس من هذا الشاب صاحب الكرامة مجلس التلميذ من الأستاذ؛ لأنه سبقني بتضحيته وهمته معا؛ حيث أكد أنهم أصحاب كرامة لا أصحاب إعاقة.

وأقول لكل إخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي لا تكونوا أصحاب إعاقة في القلب والعقل والإرادة، والهرولة نحو الأحلام الصغيرة، بل كونوا - بالله عليكم - أصحاب كرامة في العقل والقلب والإرادة والحلم الكبير، فحقائق اليوم هي أحلام الأمس، وحلمنا الكبير اليوم هو عين الواقع غدا، وبإذن الله تشرق الشمس على الأقصى محرَّرا.



أ.د. صلاح الدين سلطان
9 ذو القعدة 1433هـ الموافق 25/9/2012م
www.salahsoltan.com

ابوالشيخ
عضو
عضو

عدد المساهمات : 2
نقاط : 30956
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 28/06/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى